الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

381

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سألته ، وعن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوله تعالى : ( هنالك الولاية للَّه الحق ) 18 : 44 ، قال : ولاية أمير المؤمنين . وكيف كان فاختار اللَّه ورضى لهم عليهم السّلام تلك الولاية الإلهية الكلَّية ، التي تقدم في أوائل الشرح شرحها واللَّه الهادي إلى الحق . أما الكلام في الموضع الثالث : وهو تخصيص الخلافة بكونها في الأرض . فنقول : قوله عليه السّلام : في أرضه ، إشارة فيه إلى أنّهم عليهم السّلام أحسن مصداق لقوله تعالى : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 فإنّ الخليفة إنّما يراد منه إظهار مراد المستخلف عنه فيما ظهر خلافه أو يتوقع ظهور خلافه وذلك في مجمع العصاة والمتمردين ، ثمّ إنّه لما كان إبليس حاكما على طوائف الجن فطغوا وخالفوا أمر اللَّه ، فأرسل اللَّه عليهم جنوده فقتلوهم وأسروا إبليس وصعدوا به إلى السماء كذا قيل . وفي تفسير البرهان عن عيسى بن أبي حمزة قال : قال رجل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام . . إلى أن قال : ثمّ خلق فيها الجن وقدّر لهم عشرة آلاف عام فلمّا قربت آجالهم فسدوا فيها وسفكوا الدماء وهو قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما سفكت بنو الجان ، الحديث . فلوحظ في هذه العبارة مقابلة أهل الجور والطغيان من الشياطين وشياطين هذه وجنودهم من أهل الزيغ والعدوان ، وحيث إنّ أهل المعصية والجور في كلّ زمان كانوا في الأرض ، فرضي اللَّه تعالى أهل العدل ليقيموا العدل فيها ويدفعوا أهل الظلم والطغيان ويملؤها قسطا وعدلا كما ملأها شياطين الإنس والجن ظلما وجورا ، فالتخصيص بالأرض لظهور آثار الخلافة فيها حيث إنّ الطغاة يتمردون فيها ، فخليفة اللَّه يعارض فيها بالعلم والبرهان والحجة والمعجزات . وقد يقال : إنّ التخصيص بالأرض لإرادة التوقيت بالزمان ، أي زمان وجود المكلَّفين ، لإجراء أحكام التكاليف عليهم في الدنيا ، فمعناه : خلفاء لأهل الأرض